القاسم بن إبراهيم الرسي

285

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

وفيما نزل منه به ، لما يراه هارون صلى اللّه عليه له « 1 » عذرا ، وعدوه من عصاة بني إسرائيل يرى من فعل موسى به ما يرى ، وهارون يعتذر إليه ، صلى اللّه عليه « 2 » ، فما قبل موسى ذلك منه ، ولكنه نبهه لما « 3 » غفل عنه ، فقال صلى اللّه عليهما : يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) [ طه : 92 ] ، قوله « 4 » : أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي [ طه : 93 ] ، يدل على أن قد كان أمره ، أن لا يقيم صلى اللّه عليهما مع من شاقّ اللّه وكفره ، وقوله : ما منعك ألا تتبعني إذ عصوا ما منعك أن لا تتركهم وتلحقني ، قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 ) [ طه : 94 ] . فهل رأيتم هديتم من قول أشبه بأن يكون عذرا من قول هارون واعتذاره ، مع ما كان من أمره « 5 » ونهيه وإنكاره ، فلما علم موسى صلى اللّه عليه ذلك كله ، وأن « 6 » هارون صلى اللّه عليهما أتاه وفعله ، وأن جميع ما فعل من ذلك وإن كان إحسانا ، وكان اللّه تبارك وتعالى رضوانا ، غير مقبول عند اللّه منه ، وإن مقامه مع الظالمين ذنب يحتاج إلى اللّه في العفو عنه ، قال موسى بعد اعتذار هارون صلى اللّه عليهما إليه ، واستعطافه بذكر أمه له عليه ، إذ يقول : ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 150 ) [ الأعراف : 150 ] « 7 » ، فلم يستغفر موسى لهارون ذنبه ، ولم يسأل العفو عنه ربّه ، حتى علم « 8 » هارون أنه قد كان أخطأ في مقامه مع الظالمين ، يرى ويعاين عصيانهم لرب

--> ( 1 ) سقط من ( أ ) : له . ( 2 ) في ( أ ) : عليهما . ( 3 ) في ( أ ) : بما عقل ( مصحفة ) . ( 4 ) سقط من ( أ ) : قوله أفعصيت أمري . ( 5 ) في ( أ ) : من نهيه وأمره وإنكاره . ( 6 ) في ( أ ) : وأنه صلى اللّه . ( 7 ) لم يذكر في ( أ ) : الآية كاملة . ( 8 ) في ( أ ) : حتى علم أن هارون قد أخطأ . وفي ( ب ) حتى هارون أن قد أخطأ .